علي أكبر السيفي المازندراني
206
بدايع البحوث في علم الأصول
وبعبارة أخرى : إنّ الطبيعي إمّا هو ملحوظ مستقلًا في ذاته عارياً عن أيّ وصف ومع قطع النظر عن أفراده ، أو يلاحظ موصوفاً بصفة من الصفات ومرآة إلى أفراده الخارجية . فالأول غير مقصود في الخطابات الشرعية . وأما الثاني فيرجع مفهوم الوصف بالنسبة إليه دائماً إلى ما نفاه المشهور . التطبيقات الفقهية استدل جمعٌ من الفقهاء بمفهوم الوصف لفتاواهم فيموارد . واعترض عليهم آخرون بعدم حجية مفهوم الوصف . من تلك الموارد استدلال جماعة من الأصوليين بقوله : « إن جاءَ كم فاسق بنباءٍ فتبيّنوا » « 1 » لحجية خبرالعادل بدلالة مفهومالوصف ، وهو « فاسق » . وردّه آخرون بعدم حجية مفهومالوصف . مضافاً إلى عدماعتماده علىالموصوف ، وكونه أشبه بمفهوماللقب ، ثم استدلوا بهذهالآية علىالمطلوب بدلالة مفهوم الشرط . وهو الحق . ولا يرد عليه الإشكال بأنّ هذه الشرطية مسوقة لبيان الموضوع ، وذلك بقرينة مناسبة الحكم والموضوع والمتفاهم العرفي من التعليل الوارد في ذيله الظاهر في دخل الفسق في حاجة الخبر إلى التبيُّن . ومنها : استدلال الشيخ قدس سره فيالاستبصار بقوله عليه السلام : « كلّ ما أُكل لحمه فتوضّأ من سؤره واشرب » في موثقة عمّار ؛ « 2 » حيث قال قدس سره : « هذا يدل على أنّ ما لا يؤكل لحمه لا يجوز التوضّوء به والشرب منه » . ونقل في الحدائق ردّه « 3 » بابتنائه على حجية مفهوم الوصف ، والأصح عدم حجيته .
--> ( 1 ) الحجرات : 6 ( 2 ) الوسائل : ج 1 ، ص 166 ، ب 4 من الأسئار ح 2 ( 3 ) الحدائق : ج 1 ، ص 432